حسن ابراهيم حسن
256
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
مع الزبير وسعد ، فقالا : عثمان . ثم سأل عثمان فأشار بعلى . ومن هنا نجد أن استحقاق الخلافة انحصر في علي وعثمان ، إن كانا محط أنظار الصحابة وأشراف المسلمين . ولما انتهى الأجل الذي ضربه عمر ، جاء عبد الرحمن - بعد أن طاف هذه الليالي يستأنس برأي الناس - وقت صلاة الصبح إلى المسجد حيث اجتمع سائر أصحابه ، وحضر من عداهم من المهاجرين وأهل السابقة والفضل من الأنصار وأمراء الأجناد . ولما ازدحم المسجد بالناس ، قام عبد الرحمن فقال : « أيها الناس ! إن الناس قد أحبوا أن يلحق أهل الأمصار بأمصارهم وقد علموا أميرهم » . وهنا ظهرت بوادر الانقسام بين أنصار على وعثمان ، إذ قام عمار بن ياسر فقال : « إن أردت ألا يختلف الناس فبايع عليا » ، فقال المقداد بن الأسود : « صدق عمار ، إن بايعت عليا قلنا سمعنا وأطعنا » ، فقام عبد اللّه بن أبي سرح وقال : « إن أردت ألا تختلف قريش فبايع عثمان » ، فقال عبد اللّه بن أبي ربيعة : « صدق عبد اللّه إن بايعت عثمان قلنا سمعنا وأطعنا » ، فشتم عمار ابن أبي سرح وقال له : « متى كنت تنصح المسلمين « 1 » ؟ » . فتكلم بنو هاشم وبنو أمية ، فقال عمار : « أيها الناس ! إن اللّه عز وجل أكرمنا بنبيه وأعزنا بدينه . فأنى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم ؟ » فقال سعد بن أبي وقاص : « يا عبد الرحمن ! أفرغ قبل أن يفتنن الناس » . فقال عبد الرحمن : « إني قد نظرت وشاورت ، فلا تجعلن أيها الرهط على أنفسكم سبيلا » . ودعا عليا فقال له : « عليك عهد اللّه وميثاقه لتعملن بكتاب اللّه وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده » . قال : أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتى . ثم دعا عثمان وأعاد عليه ما قال لعلي ، فقال : نعم ! فبايعه . وبذلك نال عثمان الخلافة ، فقال على لعبد الرحمن : « لقد حبوته حبو دهر ، ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون . واللّه ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك ، واللّه كل يوم هو في شأن « 2 » » .
--> ( 1 ) الطبري ج 5 ص 34 - 35 ، 36 . ( 2 ) الطبري ج 5 ص 37 . ابن الأثير ج 3 ص 30 - 31 .